نورالدين علي بن أحمد السمهودي

245

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

دار ريطة ثم إلى جنبها دار ريطة بنت أبي العباس ، وكانت من دار جبلة ودار أبي بكر الصديق ، قاله ابن زبالة . قلت : مراده أنه أدخل في دار ريطة من شرقيها ما يليها من دار أبي بكر الصديق [ لا ] أن دار أبي بكر كانت على سمتها في محاذاة المسجد ، كما توهمه المطري فجعل دار ريطة هي دار أبي بكر ، وأنها المدرسة المقابلة لباب النساء كما قدمناه عنه ، والصواب أن دار أبي بكر كانت خلف المدرسة المذكورة في جهة المشرق ؛ لأن ابن شبة قال في دور بني تيم : اتخذ أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه دارا في زقاق البقيع قبالة دار عثمان رضي اللّه عنه الصغرى ، وذكر أن دار عثمان الصغرى هي التي بنحو زقاق البقيع إلى جنب دار آل حزم الأنصاريين . وذكر في خبر مقتل عثمان رضي اللّه عنه ما يقتضي أن هذه الدار الصغرى كانت متصلة بداره الكبرى الآتي ذكرها ، وأن قتلته تسوّروا ودخلوا عليه منها . وفي موضعها اليوم الرباط المعروف برباط المغاربة ، ويعرف برباط سيدنا عثمان ؛ فعلم بذلك أن دار أبي بكر كانت في مقابلة ذلك من جهة الشام ؛ فتكون في محل الدور التي في شرقي المدرسة المذكورة إلى ما يحاذي الرباط المذكور ، ولا يبعد أن يكون بعضها دخل في المدرسة المذكور ، ودار أبي بكر هذه هي المرادة بما رواه ابن سعد في طبقاته عن عائشة رضي اللّه عنها أن أبا بكر رضي الله عنه مرض مرضه الذي مات فيه وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجاه دار عثمان بن عفان ، أي الصغرى ، واللّه أعلم . دار عثمان بن عفان ثم الطريق بين دار ريطة وبين دار عثمان - يعني العظمى - خمسة أذرع ، قاله ابن زبالة وابن شبة . ونقل المطري عن ابن زبالة أن الطريق بينهما سبعة أذرع ، والذي ذكره ابن زبالة ما قدمناه ، وهي اليوم نحو ذلك ، ويعرف بطريق البقيع . ثم دار عثمان رضي اللّه عنه . وروى ابن سعد في طبقاته عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : لما أقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدور بالمدينة خطّ لعثمان بن عفان داره اليوم ، ويقال : إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج منها إذا دخل بيت عثمان ، هذا لفظ ابن سعد . قلت : وهذه الدار هي التي عبر عنها ابن شبة بقوله « واتخذ عثمان رضي اللّه عنه داره العظمى التي عند موضع الجنائز فتصدق بها على ولده فهي بأيديهم صدقة » وقد قدمنا أن في محلها اليوم رباط الأصفهاني وتربة أسد الدين شير كوه عم السلطان صلاح الدين بن أيوب ومعه فيها والد صلاح الدين أيضا ، والدار التي يسكنها مشايخ الخدام .